صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
207
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
رائحة وليس فيه رائحة هو قولنا فيه رائحة وفيه ما ليس رائحة فان في الأول القولان لا يجتمعان وفي الثاني يجتمعان . قال ومثل هذا الكلام في السقوط اظهر من أن يخفى على ضعفاء العقول فلا ادرى كيف اشتبه على الذين يدعون الكياسة والعجب ممن يفني عمره في تعليم المنطق وتعلمه ليكون له آله عاصمة لذهنه عن الغلط ثم لما جاء إلى المطلوب الأشرف اعرض عن استعمال تلك الاله حتى وقع في الغلط الذي يضحك منه الصبيان . أقول إن ما ذكره أيضا يدل دلاله واضحه على أن هذا الجليل القدر ما تصور معنى الواحد الحقيقي وكونه مبدء ا لشئ وان مثله كما قال الشيخ فيمن ادعى انه يتكلم بالمنطق مع قدوة الحكماء أرسطاطاليس وهو واضعه ان هذا الرجل يتمنطق على المشائين فهو أيضا يتمنطق على مثل الشيخ الرئيس فاضل الفلاسفة ا ليس ذلك منه غيا وضلالا وحمقا وسفاهة فانا قد قررنا ان المصدرية بالمعنى المذكور نفس ماهية العلة البسيطة والماهية من حيث هي ليست الا هي فإذا كان البسيط الحقيقي مصدرا ل " ا " مثلا ولما ليس ا مثلا كانت مصدريته لما ليس ا غير مصدريته ل ا التي هي نفس ذاته فتكون ذاته غير ذاته وهذا هو التناقض . واما ما ذكره العلامة الدواني في تتميم كلام الشيخ ان صدور لا ا ليس صدور ا فهو لا صدور ا فما اتصف بصدور لا ا فقد اتصف بلا صدور ا فإذا كان له حيثيتان جاز ان يكون متصفا من حيثية بصدور ا ومن حيثية أخرى بلا صدوره من غير تناقض اما إذا لم يكن له الا حيثية واحده لم يصح ان يتصف بهما للزوم التناقض وتفصيله ان اتصاف الشئ بأمر هو لا اتصافه باخر فهو من حيث الاتصاف بذلك الشئ لا يتصف بغيره فلا يجوز اجتماعهما من حيثية واحده . وفيه بحث اما أولا فلان اجتماع النقيضين في ذات واحده مستحيل سواء ا كان من جهتين أو من جهة واحده وشروط التناقص ووحداته ( 1 ) مشهوره
--> ( 1 ) أقول بل جعلوا اتحاد الجهة من الأركان والمقومات حيث اعتبروا في المقسم الذي هو التقابل امتناع الاجتماع في محل واحد في زمان واحد من جهة واحده وكون زيد عالما من جهة النفس وليس عالما من جهة البدن ليس تناقضا والحق مع المصنف قدس سره لان تحقق الطبيعة بتحقق فرد ما وسلبها بسلب جميع افرادها ومراتبها فبمجرد سلب العلم من مرتبه جسمية زيد العالم أو سلبه من ماهيته لا يصح ان يقال إنه ليس بعالم مع كونه عالما في الواقع وهذا مثل ما قال قدس سره ان الامكان للعقل الكلى في مرتبه من نفس الامر لا يوجب كونه له في الواقع إذ الامكان سلب الضرورة وسلب الضرورة في المرتبة مع ثبوت الضرورة في الواقع للعقل ووجوبه بوجوب الحق لا يكفي في صدق الامكان في الواقع كما أن زيدا لا يصدق عليه انه ساكن بمجرد عدم حركته في السوق مثلا مع حركته في داره فزيد عالم وليس زيد عالما تناقض مع تعدد الجهة في زيد واما قولنا زيد عالم من جهة النفس وليس عالما من جهة البدن فعدم التناقض فيه من جهة تعدد المحمول أو الموضوع س ره .